إضاءات نفسية د.محمد اليوسف بواسطة:

آخر تعديل: 5/20/2015 4:51:39 PM
المملكة العربية السعودية
المشاهدات: 85435
عن د.محمد اليوسف:

د. محمد بن عبدالعزيز اليوسف إستشاري الطب النفسي-متخصص بأمراض المزاج والقلق والضغوط من جامعة تورنتو بكندا رئيس خدمات التنويم بقسم الطب النفسي في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض- المملكة العربية السعودية حسابي في تويتر : @alyousef8

كن متفائلاً !


عدد المشاهدات 5823

مساء الخير

هل لاحظت عزيزي القارئ إختلاف ردود الفعل عند الأشخاص رغم تشابه الظروف والمشاكل التي يمرون بها أحياناً ؟!!
 
هل سبق لك أن رأيت شخصين كلاهما تعرض لنفس الموقف ( ولنقل مثلاً الإقالة أو الاستغناء عن خدماته من وظيفة معينة ) .. ثم انطلق أحدهما ليحقق نجاحات متتالية في مجال وظيفي مختلف، بينما أصيب الآخر بالإحباط وقرر ببساطة التوقف عن المحاولة والإنسحاب والإنطواء على نفسه دون عمل. 
 
لماذا تختلف ردود الفعل بهذا الشكل ، وكأننا أمام طيف متعدد من السلوكيات البشرية والإختلافات الفردية ؟!!
الجواب كله يتعلق بسمات الشخصية ومخزونات اللاوعي والتي تختلف بإختلاف الأفراد وتتنوع بتنوع البشر وجنسياتهم وأطيافهم. 
 
يقول عالم النفس والفيلسوف  الأمريكي الشهير ( ويليام جيمس ) :
 
"إنّ الإكتشاف الأعظم الذي شهده جيلي، والذي يقارن بالثورة الحديثة في الطب كثورة البنسلين هو معرفة البشر أن بمقدورهم تغيير حياتهم عبر تغيير مواقفهم الذهنية "
 
حكى لي أحد الأصدقاء انه في احد الأيام مر برفيق له وألقى عليه التحية فتفاجأ بعدم الرد فما كان منه خلال دقائق الا إجراء اتصال بهذا الصديق ليستفسر منه عن سلبيته غير المعهودة ، ويقول تفاجأت بأنه لم يلاحظ إشارتي له أصلاً بسبب سرحانه وانشغاله بمرض ابنته ودخولها العناية المركزة قبل أيام قليلة !
 
يكمل صديقي قصته فيقول :
عندها وخلال دقائق تحولت مشاعري بشكل كامل من إحساس بالغضب الشديد تجاهه إلى التعاطف معه والشفقة على حال ابنته.  
 
كم هو مؤلم أن نبقى حبيسي افتراضات وتصورات قد لا تكون صحيحة دون أن نأخذ أي خطوة عملية لتغيير توجهاتنا الذهنية ، فالله سبحانه وتعالى قد أنعم علينا بحرية الإختيار بما في ذلك إختيار توجهاتنا وطريقة تعاطينا مع الأحداث من حولنا وأمرنا بأن نحسن الظن دائماً وأن نتفائل وندعوه بيقين وإيمان بالإجابة ولهذا فقد جاء في الحديث القدسي :
" أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ، إن ظن خيراً فله وإن ظن شراً فله " ..
 
فلتكن نظرتنا دائماً للأمور إيجابية ومتفائلة لا على سبيل البعد عن الواقع أو الغرق في أحلام اليقظة بل لتشكيل واقعنا الخاص بنظرة أكثر إشراقاً ،  فالصعوبات التي يراها الشخص السلبي معوّقات باعثة على اليأس هي في حقيقتها فرص للنمو والتعلّم والنضج ، وما من محنة إلا وتحمل في طياتها منحة إذا أحسنت التأمل فيها واستثمارها بصبر وجلَد الواثق من رحمة الله وحكمة تقديره. 
 
إضاءة :
إذا لم تستطع تغيير ظروفك فما زال بإمكانك تغيير طريقة تعاطيك معها وموقفك تجاهها. 
بواسطة:
آخر مقالات الكاتب
عدد الردود: 0
التعليقات
لماذا علي التسجيل في ويب طب ؟
  1. لتتمكن من المشاركة في المنتديات والمدونات
  2. ملائمة المحتوى المعروض حسب اهتماماتي الشخصية
  3. لكي تصلني دائما وقبل الجميع آخر الاخبار والتجديدات
مستخدم جديد
تسجيل دخول
×