إضاءات نفسية د.محمد اليوسف بواسطة:

آخر تعديل: 5/20/2015 4:51:39 PM
المملكة العربية السعودية
المشاهدات: 85462
عن د.محمد اليوسف:

د. محمد بن عبدالعزيز اليوسف إستشاري الطب النفسي-متخصص بأمراض المزاج والقلق والضغوط من جامعة تورنتو بكندا رئيس خدمات التنويم بقسم الطب النفسي في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض- المملكة العربية السعودية حسابي في تويتر : @alyousef8

الإتزان النفسي


عدد المشاهدات 5186

كل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك ، أعاده الله علينا وعلى الأمتين الإسلامية والعربية بالخير والبركة ..

تخيل أنك تقف على شريط جهاز الجري الكهربائي ( الأيروبيك ) وفجأة بدأ الجهاز بالتسارع تدريجياً وبشكل متواصل .. ما الذي سيحدث لك عندها ؟
ستضطر دون شك لزيادة سرعتك في المشي كي تتفادى السقوط، ثم قد تبدأ بالهرولة فالجري بشكل أسرع فأسرع .... 

ثم ماذا لو ان الجهاز استمر في التسارع ، لا شك انك عندها ستصل إلى مرحلة تفقد معها توازنك وتضطر للنزول أو فإنك ستسقط لأن قدراتك البدنية لن تسعفك !

هذا المثال يوضح كيف يتعرض الإنسان للإنهاك النفسي إذا ما اعتبرنا ان جهاز الجري هذا هو " الحياة " بتسارع إيقاعها وتزايد ضغوطها وإحتياجاتها. فكل إنسان يحاول جاهداً التكيف مع متطلبات حياته ، ولكن قد يصل في فترات معينة إلى مرحلة يفقد معها توازنه النفسي إما بسبب تزايد متطلباته وإحتياجاته هو ومن حوله بحيث يبدأ بالشعور بالعجز عن مواكبة هذه الإحتياجات أو بسبب ضعف إمكانياته هو نفسه إما لعجز جسدي أو مرض وما شابه ذلك. 

لهذا فمن الحكمة أن تعرف إمكانياتك وتحدد أهدافك بواقعية وبما لا يتجاوز هذه الإمكانيات بصورة مبالغ فيها كي لا تثقل كاهلك ، ومما يحقق لك التوازن النفسي أيضاً أن تأخذ من فترة لأخرى قسطاً من الراحة وتمارس بعض الأنشطة الترفيهية لتعيد بها شحذ هممك فالحياة قد تفاجئك أحياناً بمشكلات وأزمات غير متوقعة وعندها فليس أمامك بعد التوكل على الله والإستعانة به سوى أن تتسلح بالصبر حتى تمر الأزمة تماماً كلاعب السيرك الذي يمشي على الحبل المعلق في الهواء بخطوات بطيئة وحذرة فكذلك هي الحياة تعلمك أن تهدئ من إيقاعك أحياناً لتفادي السقوط. 

إن المجتمعات التي تبالغ في رسم صورة "مثالية" لنفسها وتدعي الكمال لها ولأفرادها سرعان ما تسقط في فخ اللامبالاة وعدم المسؤولية نتيجة تحميل أفرادها ما لا يمكن أن يطيقوه فالكمال لله وحده ، وربما ان وضع الكثير من الدول العربية حالياً يشير إلى ذلك بوضوح. 

يقول الله سبحانه وتعالى :
(( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ))
ولهذا فالبحث عن الكمال وتكليف النفس فوق طاقتها خصوصاً حين يتعارض ذلك مع الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها سيؤدي في النهاية إلى فقدان التوازن النفسي. 

والأمر كذلك ينطبق على إهمال الإنسان لمسؤولياته لدرجة لا يعود معها مهتماً بإستثمار طاقاته لتحقيق أهداف قصيرة وطويلة الأمد ، وبذلك سيصاب بالكسل والخمول والشعور بالدونية وفقد الإحساس بمعنى لوجوده وحياته ، ومن هنا تأتي أهمية الوسطية لتحقيق الإتزان النفسي. 

إضاءة :

الحياة كالدراجة، لا بد أن يكون راكبها متحركاً بإستمرار لئلا يسقط. 
لألبرت أينشتاين

بواسطة:
آخر مقالات الكاتب
عدد الردود: 0
التعليقات
لماذا علي التسجيل في ويب طب ؟
  1. لتتمكن من المشاركة في المنتديات والمدونات
  2. ملائمة المحتوى المعروض حسب اهتماماتي الشخصية
  3. لكي تصلني دائما وقبل الجميع آخر الاخبار والتجديدات
مستخدم جديد
تسجيل دخول
×