إضاءات نفسية د.محمد اليوسف بواسطة:

آخر تعديل: 5/20/2015 4:51:39 PM
المملكة العربية السعودية
المشاهدات: 85690
عن د.محمد اليوسف:

د. محمد بن عبدالعزيز اليوسف إستشاري الطب النفسي-متخصص بأمراض المزاج والقلق والضغوط من جامعة تورنتو بكندا رئيس خدمات التنويم بقسم الطب النفسي في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض- المملكة العربية السعودية حسابي في تويتر : @alyousef8

ثقة أم غرور !


عدد المشاهدات 7169

 

أسعد الله مسائكم ..

ماهو الفرق بين الشخص الواثق من نفسه والمغرور ؟ وكيف يمكن أن نفرق بين الثقة بالنفس وهو أمر صحي للغاية والغرور أو النرجسية وهي صفة مذمومة وقاتلة بل ومن أكثر الصفات التي تؤدي إلى إمتعاض الناس من الشخص ونفورهم عنه !

سأحاول من خلال الأسطر القادمة أن أصطحبك عزيزي القارئ في رحلة علمية نسبر من خلالها بعض خفايا النفس البشرية وأسرارها لنفتش عن هذا " الخيط الرفيع " الذي يمكننا من خلاله التفريق بين شخص واثق من نفسه وآخر نرجسي أو مغرور.
 
وحين أقول ان الفارق في الواقع هو خيط رفيع فأنا أقصد من حيث الشكل الخارجي والظاهر وليس حين تتعامل معه عن قرب .. وكما يقال " ليس كل ما يلمع ذهباً " وكم من إنسان يرتدي أغلى الحلل ويجلس منتفخاً في كرسيه كما لو لم يوجد قبله ولا بعده وهو في واقع الأمر فارغ من الداخل. 

في حين وبلمحة سريعة على سيرة حبيبنا معلم البشرية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم نجد أنه كان يجلس حيث ما انتهى به المجلس !

إذاً ما هي الفروق الجوهرية بين الثقة بالنفس والغرور ؟

- الواثق من نفسه وإنطلاقاً من احترامه لذاته فهو يحترم غيره دون الحاجة إلى الانتقاص منهم بينما يحاول الشخص المغرور دائماً النيل من الآخرين والتقليل من شأنهم لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تشعره بالرضا " المؤقت " عن نفسه وترضي نرجسيته الدفينة. 

- الشخص النرجسي يحاول الصعود على أكتاف الآخرين ، ولهذا فهو يتزلف لمن يتسلمون المناصب ويحني ظهره لهم بينما يتعامل مع غيرهم بفوقية وتكبر، وفي المقابل فإن الواثق من نفسه يتعامل بإحترام مع الجميع من أصغر وأضعف إنسان وحتى أكبر شخص في المنظومة لأن احترامه لهم نابع من إنسانيتهم لا مراكزهم مثلما ان غناه الداخلي نابع من كونه إنسان بغض النظر عن منصبه أو موقعه الإجتماعي أو ممتلكاته المادية. 

-  المغرور يرى نفسه فوق مستوى النقد ولذلك فهو سريع الغضب مع أبسط نقد يتلقاه بينما الثقة الحقيقية بالنفس تنبع من قناعة ويقين داخلي بأن الكمال لله وحده وأن نقد الآخرين هو مكسب لكشف أوجه القصور التي لا يخلو منها بشر ومساعدة الشخص على تطوير وتحسين ذاته.  
وما أجمل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك : " رحم الله امرئ أهدى إليّ عيوبي "
هنا تتجلى قوة الشخصية والثقة الحقيقية لدى الفاروق. 

 -الشخص النرجسي عادةً لا يطيق العمل في مجموعة فهو لا يتصور نفسه سوى في مركز الرئيس، تدفعه التنافسية الحادة لمراقبة مواقع الآخرين والتأكد دائماً انه يقع في المركز الأول بينهم ، في حين يفكر الواثق من نفسه في النتيجة النهائية للدور الذي يلعبه ولذا فهو لا يمانع من أن يعمل كفرد ضمن مجموعة بل انه في الواقع يؤمن بأن النتائج الحقيقية والعظيمة لا تتحقق سوى بالعمل الجماعي فاليد الواحدة لا تصفق. 

- النرجسية من واقع علم التحليل النفسي هي تعويض ناتج عن عقدة نقص عميقة ، بينما الثقة بالنفس وان أخطأ البعض ففسرها بالغرور إلا انها في الواقع مرتكزة على مجموعة من الخبرات الحياتية المعرفية والعاطفية وعلى كثير من الفشل المحمود والدروس التي تبني لدى الواثق نضجاً نفسياً لا يرتكز على النجاحات وحدها بل على تاريخ من الصعوبات والسقوط والفشل الذي يتبعه نهوض في كل مرة بعنفوان أقوى وأكثر ثباتاً ورسوخاً. 
 
وأختم بلمحة من سيرة سيد البشر صلى الله عليه وسلم فحين حاول أحدهم استفزازه فدعاه :
يا مذمم .. رد بهدوء بل أنا محمد. 
انه الهدوء الذي يعكس أعماقاً ثرية وثباتاً في الإنفعالات وتواضع الأنبياء العظماء ، ولهذا جاء في الصحيح :
(( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ))

 

إضاءة

الثقة بالنفس تشبه "كرة المطاط" مليئة من الداخل ومرنة بحيث تقاوم الضغوط بينما الغرور يشبه "البالون" جاهز للإنفجار مع أبسط ضغط عليه!

بواسطة:
آخر مقالات الكاتب
عدد الردود: 0
التعليقات
لماذا علي التسجيل في ويب طب ؟
  1. لتتمكن من المشاركة في المنتديات والمدونات
  2. ملائمة المحتوى المعروض حسب اهتماماتي الشخصية
  3. لكي تصلني دائما وقبل الجميع آخر الاخبار والتجديدات
مستخدم جديد
تسجيل دخول
×