إضاءات نفسية د.محمد اليوسف بواسطة:

آخر تعديل: 5/20/2015 4:51:39 PM
المملكة العربية السعودية
المشاهدات: 85690
عن د.محمد اليوسف:

د. محمد بن عبدالعزيز اليوسف إستشاري الطب النفسي-متخصص بأمراض المزاج والقلق والضغوط من جامعة تورنتو بكندا رئيس خدمات التنويم بقسم الطب النفسي في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض- المملكة العربية السعودية حسابي في تويتر : @alyousef8

قوة التأمل " meditation "


عدد المشاهدات 3638

المتأمل للتاريخ يجد أن كثير من المصلحين والقادة الروحيين وأصحاب الهمم العالية الذين شكلوا الوجدان الإنساني وتركوا أثراً في المجتمعات البشرية المختلفة يشتركون مع بعضهم في أحد أهم الصفات القيادية وهي القدرة على التأمل في ما حولهم وقراءته بشكل غير إعتيادي وعميق. 
 
إن أحد أهم السمات التي يتفرد بها الإنسان عن غيره من الكائنات هو أنه كائن " متأمل " أي أن الله سبحانه وتعالى قد وهبه القدرة على النظر في الأحداث والحياة بشكلٍ عام بمنظور واسع وترك له حرية إختيار تصرفاته ومراجعة سلوكياته لتعديل وتصحيح مساره بشكل مستمر ، ولهذا فهو الكائن الوحيد المكلَّف بقوله سبحانه وتعالى :
( إنَّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً )
 
خذ من أيام "بوذا" الذي راح يتأمل مأساة الإنسان من خلال تعرضه للمرض والشيخوخة ثم الموت ، وتعلقه بملذات الدنيا الزائلة وراح هو نفسه يدرك شيئاً فشيئاً انه سيتعرض لنفس المصير لا محالة رغم انه كان ابناً لملك البلاد ولديه من الملذات الشيء الكثير. 
 
وكان محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وهو آخر المرسلين يعتكف لوحده في غار حِراء متأملاً عظمة خالقه ودارساً بتمعن آيات الله في الكون قبل أن يوحى إليه وينطلق برسالته العظيمة والخاتمة كرحمة لكل البشر. 
 
إنّ في التأمل -وكما أثبتت ذلك العديد من الدراسات النفسية ذات العلاقة كمجاليّ علم النفس الفردي، وعلم النفس الإيجابي- حياةً جديدة وروحاً مختلفة لمن يمارسه فهو يستطيع من خلال ممارسة التأمّل أن يرى الأحداث بمنظور مختلف عن الرؤية السائدة في سياقه الإجتماعي ، ولذلك فالصلاة مثلاً هي فرصة للإنسان لمراجعة حساباته وتصحيح مساره قبل فوات الأوان بشرط أن يؤديها بخشوع وتأمل وليس مجرد حركات إعتيادية خاليه من المعنى والروح ، ولأن الله سبحانه وتعالى قد وهب الإنسان هذه القدرة على التأمل في سلوكه الشخصي وتعامله مع الآخرين فإنه محاسب على إختياراته فللحرية ثمن وللمسئولية عواقب إِنْ خيراً فخير وَإِنْ شراً فشر ، فالإنسان كائن حر يختار تصرفاته بنفسه ولديه القدرة على التحسين والتطوير المستمر لأدائه ليكون بحق خليفة الله في أرضه كما أراد الله له أن يكون. 
 
                  إضاءة
 
الصمت الفعّال خير من الجعجعة بلا طحن !
بواسطة:
آخر مقالات الكاتب
عدد الردود: 0
التعليقات
لماذا علي التسجيل في ويب طب ؟
  1. لتتمكن من المشاركة في المنتديات والمدونات
  2. ملائمة المحتوى المعروض حسب اهتماماتي الشخصية
  3. لكي تصلني دائما وقبل الجميع آخر الاخبار والتجديدات
مستخدم جديد
تسجيل دخول
×